يسرد هذا التقرير التفاصيل الكاملة لواقعة احتيال مصرفي وإلكتروني معقدة، تعرض لها المواطن السوداني **محمد مجذوب**، مستغلةً تواجد شقيقه (والد الطفل مصطفى) في العاصمة المصرية القاهرة لتلقي العلاج. يهدف التقرير إلى توثيق التسلسل الزمني للجريمة، والإجراءات القانونية والأمنية التي اتُّخذت، وإبراز الدور الحاسم لجهات إنفاذ القانون في كشف ملابسات القضية.
1. بداية الأزمة: اكتشاف الاختراق في القاهرة
* **صاحب الحساب:** السيد/ محمد مجذوب.
* **تاريخ ومكان اكتشاف الواقعة:** 7 يوليو — القاهرة، جمهورية مصر العربية.
* **تفاصيل الواقعة:** وصل أخي صاحب الحساب إلى القاهرة يوم 6 يوليو برفقة ابنه مصطفى لتحديد موعد لعملية جراحية (علاج الغضروف). وفي اليوم التالي (7 يوليو)، حاول فتح تطبيق **"بنكك"** الخاص ببنك الخرطوم على هاتفه المحمول، إلا أنه تفاجأ بعدم قدرته على الدخول. وبعد محاولات متكررة، تبين أن رقمه السوداني قد تعرض للاختراق والسيطرة الإلكترونية.
2. تحركات عاجلة ومحاولات إغلاق الحساب
أسرع صاحب الحساب بالاتصال بابن عمه في مدينة بورتسودان، والذي تواصل مع مصدر مصرفي في بنك الخرطوم. أكد المصدر سحب مبلغ مالياً كبيراً يُقدر بنحو **40 مليون جنيه سوداني** في تلك اللحظة، مع نصح صاحب الحساب بالعودة العاجلة إلى السودان.
ثغرة مريبة أثناء محاولات الإغلاق :
تواصل صاحب الحساب فوراً مع هاتف خدمة العملاء بالبنك لطلب إغلاق الحساب بشكل عاجل
وعلى الرغم من تلقيه تأكيدات هاتفية متكررة بإغلاق الحساب، إلا أنه كان يتفاجأ بعد دقائق معدودة (أحياناً خلال 5 دقائق) بأن الحساب لا يزال نشطاً ويتم السحب منه، واستمر هذا السيناريو الغريب طوال يوم 7 يوليو.
3. العودة إلى الوطن وحصر الخسائر
رحلة العودة : تمكن صاحب الحساب من حجز رحلة طيران عاجلة إلى السودان صبيحة يوم 7 يوليو، واستمر في محاولاته الهاتفية لإغلاق الحساب طوال طريق العودة دون جدوى.
حجم الكارثة : فور وصوله إلى الخرطوم، توجه مباشرة من المطار إلى أقرب فرع للبنك، ليتكتشف أن إجمالي المبالغ المسحوبة والمُخترقة قد بلغت 120 مليون جنيه سوداني .
تدارك ما تبقى : قام صاحب الحساب بإجراء استباقي سريع عبر سحب الأرصدة المتبقية وتأمينها بشيكات مصرفية لحمايتها من السرقة.
4. الإجراءات القانونية واكتشاف خيوط الجريمة
تقدم المتضرر ببلاغ رسمي لدى **نيابة المعلوماتية**، والتي أبدت تعاوناً مهنياً عالياً في متابعة البلاغ. وأسفرت التحريات الأولية عن الحقائق التالية:
* **تجميد وديعة بـ 95 مليون جنيه:** كشفت التحقيقات أن الجناة قاموا بتحويل مبلغ **95 مليون جنيه** من الأموال المسروقة إلى وديعة بنكية لم يتمكنوا من سحبها بعد، وعلى الفور تم إصدار قرار بتجميدها وحجزها رسمياً لمنع ضياعها.
* **وسيلة الاختراق (توكيل مزور):** تبين أن شريحة الهاتف المُستعملة في الجريمة تم استخراجها من مدينة **الدمازين** باستخدام توكيل مزور، وهي الشريحة التي مكنت الجناة من الاستيلاء على الحساب المصرفي.
5. العملية الأمنية في الدمازين وتوقيف المتورطين
بناءً على المعطيات والتحريات، تحرك شقيق صاحب الحساب إلى مدينة الدمازين بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية:
1. نفذت **الخلية الأمنية بمدينة الدمازين**، بقيادة وتوجيه من **العميد/ الفاضلابي** ورفاقه، عملية نوعية حاسمة.
2. أسفرت العملية عن إلقاء القبض على جزء من الشبكة المتورطة واحتجازهم.
3. تم ترحيل المقبوض عليهم إلى العاصمة الخرطوم لمباشرة التحقيقات الموسعة معهم وتتبع باقي أفراد الشبكة الإجرامية.
6. تساؤلات حول أداء البنك والتوصيات
> ### ⚠️ علامة استفهام جوهرية:
> تظل النقطة الأشد خطورة في هذه الواقعة هي طريقة التعامل المصرفي مع طلبات الإغلاق؛ كيف يتم إعادة فتح الحساب وتنشيطه بعد دقائق قليلة من كل اتصال يؤكد إغلاقه؟! إن هذا الأمر يتطلب فتح تحقيق موسع وشامل للوقوف على أسباب هذا الخلل الأمني التقني والمريب، والوقوف على أسباب عدم تقديم البنك لتقرير أو محضر رسمي يوضح ما حدث حتى الآن.
>
الخلاصة والوضع الحالي:
التحقيقات لا تزال جارية تحت إشراف الجهات المختصة لكشف كافة ملاذات الشبكة واسترداد بقية الأموال المسروقة (بخلاف الوديعة المجمدة).
تجسد هذه القضية نموذجاً صارخاً لجرائم العصر الرقمي، وتؤكد على ضرورة توخي الحذر الشديد في التعامل مع البيانات الشخصية وشرايح الاتصال، إلى جانب مطالبات جادة للبنوك والمؤسسات المصرفية بفرض أنظمة أمان أكثر إنضباطاً وحماية لحسابات المتعاملين.
*كل الشكر والتقدير للجهود الأمنية المبذولة من الخلية الأمنية بالدمازين وعلى رأسها العميد/ الفاضلابي، ونيابة المعلوماتية بالخرطوم على احترافيتها. وخالص الأمنيات بالشفاء العاجل للطفل مصطفى والسلَامة لسرته الكريمة.*
Nahda_TV
تعليقات
إرسال تعليق