بورتسودان : رشان أوشي
في ظل الظروف الاستثنائية والمعقدة التي تعيشها البلاد، بات مطار بورتسودان الدولي هو البوابة الجوية الرئيسية والوحيدة تقريباً لربط السودان بالعالم الخارجي. غير أن هذا المرفق السيادي الهام، وبدلاً من أن يعكس هيبة الدولة وقدرتها على إدارة أزماتها، تحول إلى تجسيد حي لـ "القصور الإداري المزمن"، وبات أشبه بـ "السوق الشعبي" في فوضاه وتكدسه، بعيداً كل البعد عن المعايير الدولية المتعارف عليها.
توجيهات رئيس الوزراء .. حبر على ورق
تؤكد الوقائع على الأرض أن توجيهات رئيس الوزراء الرامية إلى تطوير المرفق، وتحديث بنيته التحتية، وتسهيل حركة المسافرين، تصطدم بجدار سميك من بطء التنفيذ و"برود" الأداء الإداري.
ويعود هذا الفشل إلى:
* **البيروقراطية المقيتة:** غياب المتابعة الصارمة والحاسمة لتنفيذ القرارات جعل التوجيهات الحكومية مجرد "حبر على ورق" أمام تعنت وبطء الجهاز الإداري.
* **معاناة المسافرين:** يشهد المطار تكدساً خانقاً للمسافرين وسط ضعف حاد في منظومة التكييف والتهوية، مما يحوّل صالات الانتظار إلى قطع من الجحيم، في ظل أجواء المدينة الساحلية الحارة.
**إفساد الصورة الذهنية للبلاد**
إن استمرار هذا الوضع البائس يتجاوز مجرد سوء الخدمات، ليصبح مهدداً للأمن القومي الدبلوماسي والاقتصادي؛ فهذا المطار هو أول ما تقع عليه عين الدبلوماسي الأجنبي، والمستثمر الدولي، وممثلي المنظمات الأممية.
> *"إن استمرار هذا البؤس الإداري والخدمي في مطار بورتسودان يرسل إشارات سالبة بالغة الخطورة للخارج، ويوحي بعجز الدولة عن إدارة ملفاتها السيادية والحيوية الأكثر حساسية."*
>
### **فتح ملف الميزانيات والتحقيق القادم**
أمام هذا الواقع المأساوي، لن تتوقف الصحافة عند حدود رصد المظهر البائس للمطار واختناقاته، بل نعلن عن فتح **تحقيق صحفي موسع وعميق** ينبش في كواليس هذا الملف المظلم، ليتناول المحاور التالية:
1. **ملف الميزانيات المرصودة:** أين تذهب الأموال والتدفقات المالية المخصصة لتطوير المطار؟
2. **تحديد المسؤوليات:** من هو المسؤول المباشر عن تعطيل قرارات الإصلاح الحكومية؟
3. **غياب المحاسبة:** كشف خلل الرقابة داخل مؤسسات الطيران المدني والشركات المشغلة، والتي أدت إلى حالة من اللامبالاة وسط الموظفين تجاه التوجيهات العليا.
إن غياب المحاسبة والرقابة الصارمة هو الداء الذي ينخر في جسد البوابة الجوية للسودان، وحان الوقت لتقديم كشف حساب علني أمام الرأي العام.
Nahda_TV
تعليقات
إرسال تعليق