تواجه البيئة الاستثمارية والاقتصادية في السودان تحدياً جديداً على خلفية النزاع المثار حول "مربع السيسي للذهب" في الولاية الشمالية، والمملوك لشركة "عبد الوهاب السيسي للتعدين وإخوانه"، وسط اتهامات لجهات عسكرية ونافذة بعرقلة تنفيذ قرارات النيابة العامة ووزارة المعادن القاضية بفك الحظر عن الموقع وتسليمه لأصحابه.
قرارات قضائية وتوجيهات وزارية معطلة
وتعود تفاصيل القضية إلى خضوع شركة عبد الوهاب السيسي لتحقيقات ماراثونية استمرت لعامين، انتهت بتبرئتها كاملة من قِبل النيابة العامة.
وبحسب خطاب رسمي صادر من وزير المعادن، فإن اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم الحرب وانتهاكات الدعم السريع كانت قد أصدرت قراراً في 15 يوليو 2025م بفك الحظر عن:
189 سهماً باسم شركة عبد الوهاب السيسي.
300 سهم باسم وزارة المعادن السودانية.
ورغم صدور توجيهات صريحة وصارمة من وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية، وبموافقة الأجهزة الأمنية المختلفة لتسليم الموقع للشركة لتبدأ نشاطها، إلا أن "المؤسسة التعاونية العسكرية" رفضت خطوة التسليم، راهنةً تنفيذ القرار بصدور توجيه مباشر من عضو مجلس السيادة، الفريق مهندس إبراهيم جابر إبراهيم.
تحذيرات قانونية واقتصادية
تسبب هذا التعنت البيروقراطي في إثارة موجة من الانتقادات القانونية والاقتصادية، لكونه يمثل سابقة تهدد ثقة المستثمرين الوطنيين والأجانب في البلاد
انتهاك سيادة القانون:
أكد وكيل وزارة العدل السابق، مولانا عبد الدائم زمراوي، أن عدم تنفيذ قرارات النيابة العامة يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون، ويضع المسؤولين الممتنعين تحت طائلة ثلاث دعاوى جنائية، مما يهدد برفع الحصانة عنهم قانونياً.
استمرار عمليات التنقيب الخفي :
تثير القضية علامات استفهام كبرى حول استمرار عمليات التنقيب واستخراج الذهب داخل المربع المحظور رغم تجميد نشاط الشركة الرسمي، وسط تساؤلات عن الجهات المستفيدة من عوائد هذا الاستخراج والجهة التي تؤول إليها الأموال.
تجميد الموارد الاقتصادية :
لم يشفع قرار تقليص مساحة المربع إلى 128 كيلومتراً مربعاً للشركة في استئناف نشاطها، مما يعني استمرار تجميد مورد اقتصادي ضخم يحتاجه السودان بشدة لرفد الخزينة العامة بالنقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني المتهالك.
خلفية الأزمة :
يرى مراقبون أن قضية "مربع السيسي للتعدين" أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة على فرض هيبتها وسلطتها الإدارية والقانونية على كافة المؤسسات دون استثناء، محذرين من أن ترك القرارات القانونية حبيسة الأدراج السيادية سيعمق من حالة الانهيار الاقتصادي. ونقلت مصادر مطالبة واسعة بضرورة تدخل الجهات السيادية فوراً لإنصاف أصحاب الحقوق، وحسم الملف من قِبل الفريق إبراهيم جابر لإبعاد نفسه عن الشبهات وإعلاء كلمة القانون.
Nahda_TV
تعليقات
إرسال تعليق