صوت العقل
_________
ثنائية الذهب والمخدرات من الذي يعبث بعقول شباب نهر النيل؟
____________________________
كتب ضياء الدين سيد سمهن
_____________________
السبت / 6 / يونيو / 2026
🔺 ظلت ولاية نهر النيل لعقود طويلة تُعرف بأنها ولاية الإنتاج والاستقرار، والعلم والتعليم والنجاح وموطن التعدين الأهلي والمنظم، وبوابة الشمال السوداني نحو التجارة والاستثمار. غير أن السنوات الأخيرة أفرزت واقعاً جديداً ومقلقاً يتمثل في تنامي ظاهرة المخدرات، وتحديداً مخدر الآيس والشبو والمواد شديدة الخطورة، واصبح شبابها الذين كانوا يملأون قاعات الدرس ملقون علي اسرة المشافي ومصحات التعافي من علاج ادمان المخدرات ،
🔺 و تنامت الظاهرة وتحولت من ترويج وتعاطي محدود الي نشاط إجرامي ضخم تمظهر في ظهور فجائي لثروات واموال طائله مجهولة المصدر متداوله بين افراد وجماعات لايعرف لها نشاط اقتصادي اوتجاري معلوم ، وأصبحت بعض المناطق في ولاية نهر النيل مسرحاً لمواجهات مسلحة ومطاردات بين الأجهزة الأمنية وعصابات التهريب والترويج فقدت فيها الاجهزه الامنيه في الولايه أرواحا واصيب عدد من منتسبيها في المواجهات في اول سابقه من نوعها في الولايه الآمنه مما جعل البعض يقول هل اصبحت الولايه (كولمبيا) جديده .
🔺 هذه الاحداث كشفت الي حد كبير مدى غفلة وضعف الاجهزه الامنيه في الولايه وكشفت مدى استهانة حكومة الولايه بملف الامن والجريمه المنظمه وعدم اتخاذها الخطط والتدابير لمواجهة الجرائم المتوقع انتقالها ونزوحها مع النازحين بسبب الحرب فتحت بصر وسمع حكومة الولاية تسللت تجارة المخدرات واستقرت ونمت وكبرت وربما تعدت مرحلة التهريب والترويج ووصلت الي مرحلة التصنيع حتى مما يعكس استهدافا ممنهجا لمناطق الولاية وشبابها بتوطين هذا النشاط الهدام المدمر لشباب المنطقه وحكومة الولايه وأجهزتها آخر من يعلم ،
🔺 وما حدث مؤخراً في منطقة التلواب بين عطبرة وبربر لا ينبغي النظر إليه باعتباره حادثاً أمنياً عابراً، بل جرس إنذار يدق بعنف في وجه حكومة الولاية وأجهزتها الأمنية والمجتمعية. فالمواجهة التي استخدمت فيها الأسلحة النارية كشفت أن الأمر تجاوز مرحلة التعاطي الفردي أو التهريب المحدود، وانتقل إلى مرحلة تشكل شبكات وعصابات منظمة تمتلك المال والسلاح والقدرة على المواجهة.
🔺 إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس فقط انتشار المخدرات نفسها، بل البيئة التي سمحت لها بالنمو والتغلغل. فكما ظل كثيرون يعتقدون أن قوات (الدع/م الس/ريع ) كانت مجرد قوة محدودة قبل أن تتحول إلى لاعب عسكري ضخم هدد الدولة نفسها، فإن البعض تعامل مع تجارة المخدرات باعتبارها مشكلة هامشية لا تستحق الاستنفار الكامل. فمع مرور الوقت تراكمت الأموال وتوسعت الشبكات وتزايد النفوذ حتى أصبحت المواجهة أكثر تعقيداً وكلفة ،وبدأ ذلك جليا في الحملات الامنيه والمنعيه التي قامت بها الجهات المختصه في العبيديه وغيرها والتي ستقوم بها في ابوحمد وكل مناطق واسواق التعدين فستكتشف السلطات ان كل بؤر ترويج المخدرات مرتبطه ببعضها البعض وأن لديها هيكل ينسق ويظير عملها الضخم المدمر .
🔺 وليس من قبيل المصادفة أن يتزامن تمدد تجارة المخدرات مع مناطق التعدين والنشاط الاقتصادي المرتبط بالذهب. فالذهب يجلب الأموال والسيولة والحركة السكانية الكثيفة، وفي المقابل تبحث شبكات الجريمة المنظمة عن البيئات التي تتوفر فيها الأموال السريعة وضعف الرقابة وتدفق العمالة والشباب. وهنا تتشكل ما يمكن تسميته بـ"ثنائية الذهب والمخدرات"، حيث تتحول بعض مسارات التعدين والتجارة إلى ممرات موازية للتهريب والجريمة المنظمة.
🔺 والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو من الذي يعبث بعقول شباب ولاية نهر النيل؟
هل هم مجرد تجار يبحثون عن الربح السريع؟
أم أنها شبكات أوسع ترتبط بمسارات تهريب إقليمية تتجاوز حدود الولاية والسودان نفسه؟
أم أن الأمر أصبح جزءاً من اقتصاد الجريمة الذي ينمو في أوقات الحروب والاضطرابات الأمنية؟
مهما كانت الإجابة، فإن الضحية الأولى هي شباب الولاية الذين يجدون أنفسهم أمام مواد مدمرة للعقل والجسد والمستقبل. فمخدر الآيس تحديداً لا يدمر الفرد وحده، بل يدمر الأسرة والمجتمع ويحول المتعاطي إلى مشروع أزمة أمنية وصحية واجتماعية متكاملة.
🔺 إن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الحملات الأمنية وحدها، رغم أهميتها. فالمطلوب هو استراتيجية متكاملة تبدأ بالمعلومات الاستخباراتية الدقيقة، وتمر بتجفيف منابع التمويل والتهريب، وتنتهي بحملات التوعية والعلاج وإشراك المجتمع المحلي في المعركة.
كما أن على حكومة ولاية نهر النيل أن تتعامل مع الملف باعتباره تهديداً استراتيجياً وليس مجرد قضية جنائية. فالولاية التي تواجه خطر استنزاف شبابها بالمخدرات قد تجد نفسها بعد سنوات أمام جيل فاقد للقدرة على الإنتاج والبناء، وهو خطر لا يقل فداحة عن أي تهديد أمني آخر.
🔺 لقد كشفت أحداث التلواب جانباً من الحقيقة، لكنها ربما لم تكشف كل الحقيقة بعد. فالمواجهة المسلحة ليست بداية المشكلة، وإنما هي النتيجة الطبيعية لسنوات من النمو الصامت لشبكات التهريب والترويج. وكلما تأخر التعامل الجاد مع هذا الملف، ازدادت قوة تلك الشبكات وازدادت كلفة المواجهة مستقبلاً.
إن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط ضد شحنة مخدرات أو مجموعة مهربين، بل ضد مشروع كامل يستهدف عقول الشباب ومستقبل المجتمع.
🔺 خصوصا بعد الحرب والنزوح وانتقال مركز الثقل الاقتصادي والاجتماعي من الخرطوم الي نهر النيل ومدنها وانتقال عدد ضخم الاسر والشباب الي العيش في الولايه الآمنه اصبحت عامل جذب لعصابات وتجار المخدرات وإذا كان الذهب يمثل ثروة نهر النيل، فإن شبابها هم ثروتها الأكبر، وحمايتهم يجب أن تكون أولوية لا تقل أهمية عن حماية المناجم والموارد الاقتصادية.
فالخطر الحقيقي ليس فيما يُستخرج من باطن الأرض، بل فيما يُزرع في عقول الأبناء.
Nahda_TV
تعليقات
إرسال تعليق